ملا محمد مهدي النراقي

239

جامع السعادات

قال : جزاؤه أن ألبسه الأمان ، لا أنزعه عنه أبدا ) . وقال لابنه سليمان ( ع ) ( يستدل على تقوى المؤمن بثلاث : حسن التوكل في ما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، وحسن الصبر فيما قد فات ) . وروي : ( أن من ابتلي بموت ثلاثة أولاد . لم يرد على النار أصلا ) . تذنيب اختلاف مراتب الصبر في الثواب لما كان الصبر على العافية بمعنى ترك الشهوات المحرمة وعدم الانهماك فيها فهو راجع إلى الصبر عن المعصية . وعلى هذا فأقسام الصبر ثلاثة : الصبر على المصائب والنوائب ، والصبر على الطاعة ، والصبر عن المعصية . ثم ما تقدم من الخبر النبوي صريح في كون الأول أقل ثوابا ، والآخر أكثر ثوابا ، والوسط وسطا بينهما . وربما ظهر من بعض الأخبار : كون الأول أكثر ثوابا . وأبو حامد الغزالي رجح الأول أولا ، وبه صرح بعض المتأخرين من أصحابنا للخير النبوي ، ثم رجح الثاني ثانيا محتجا بما روي عن ابن عباس أنه قال : ( الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه : صبر على أداء فرائض الله - تعالى - فله ثلاثمائة درجة ، وصبر عن محارم الله تعالى - وله ستمائة درجة ، وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى ، فله تسعمائة درجة ) . وبأن كل مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم ، وأما الصبر على بلاء الله فلا يقدر عليه إلا ببضاعة الصديقين ، لكونه شديدا على النفس . وعندي : أن القول بكون أحدهما أكثر ثوابا على الإطلاق غير صحيح إذ القول بأن الصبر عن كلمة كذب أو لبس ثوب من الحرير لحظة ، أكثر ثوابا من الصبر على موت كثير من أعز الأولاد بعيد ، وكذا القول بأن الصبر على فقد درهم أكثر ثوابا من كف النفس عن كبائر المعاصي ، وفطامها عن ألذ اللذات والشهوات مع القدرة عليها أبعد ، فالصواب : التفضيل بأن كل صبر من أي قسم كان من الثلاثة إذا كان على النفس أشد وأشق فثوابه أكثر مما كان أسهل وأيسر ، كائنا ما كان ، لما ثبت وتقرر أن أفضل الأعمال أحمزها ، وبه يحصل الجمع والتلاؤم بين الأخبار .